منتدى عماد عبد الحى الأطير

منتدى مفيد لكل الرغبات
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟ من كتاب كيف تختارين شريك العمر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar




عدد المساهمات : 1139
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

مُساهمةموضوع: فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟ من كتاب كيف تختارين شريك العمر    الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 11:39 pm




1) أن يكون صاحب دين
لقوله تعالى {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ( البقرة 221 )
فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ..
- أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول الله  قال:
" إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزَّوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
فصاحب الدين لا يظلم إذا غضب ولا يهجر بغير سبب ولا يسئ معاملة زوجته ولا يكون سبباً في فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلات اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي  والذي أخرجه ابن ماجة :
" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلاقه لأن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى زوجها وليُّّها من ظالم أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الاختيار .
- قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟
قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها .


 قال القرطبي في ( تفسير قوله تعالى )
{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ( القصص 27 )
وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريباً طريداً خائفاً وحيداً جائعاً عرياناً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك .

- فمما لا شك فيه أن التساهل في عدم الاهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا والآخرة .
فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيراً
- فقد أخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي  قال:
" مَرَّ رجل على النبي  فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟
فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع
فسكت رسول الله  ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله  : ما رأيك في هذا ؟
فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ ( ) إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ، فقال رسول الله  : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا " .

- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة عن النبي  قال:
" لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ( )عيسى بن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة( ) فكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي( ) فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي
فقالت : يا جريج
فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته
فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ( ) فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها
فقالت : إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه
فقال : ما شأنكم
قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك
فقال أين الصبي فجاؤوا به
فقال : دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه
وقال : يا غلام من أبوك قال فلان الراعي
قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب
قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا
وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة( ) وشارة حسنة( )
فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه
فقال : اللهم لا تجعلنى مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله  وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها
قال : ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها
فقال : اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث( )
فقالت : حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت
فقلت : اللهم لا تجعل ابني مثلها
فقلت : اللهم اجعلني مثلها
قال : إن ذاك الرجل كان جبارا
فقلت : اللهم لا تجعلنى مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق
فقلت : اللهم اجعلني مثلها ".

 قال الحافظ في ( فتح الباري )في هذا الحديث
عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان معذوراً ، وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن ، وفيه أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة .

 وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيراً
1- فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً (ث : 94)
كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله  فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )
وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة الآف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب
فقالت له : إلى أين ؟
قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم
فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته
فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ، وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق الله فيها .

2- وها هو ثابت بن إبراهيم
يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه ، فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً
فقال : أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر
فقال الرجل : أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له
فقال : أين هو ؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة
فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً لأن النبي  قال:
" كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به " .
حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان:
والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط
فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة
فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج
فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة
فلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها
فعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا :
عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله
صماء من كل ما لا يرضي الله
بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله
مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله
ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان
فمن نسل الورع جاء الفقيه

2) أن يكون حاملاً لقدر من كتاب الله عزَّ وجلَّ
فلقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ( ذلك الصحابي المهاجري ) من أوائل المهاجرين والمسلمين وأبو عتبة وعمه شيبه وأخوه الوليد بن عتبة كانوا جميعاً من أسياد مكة وأغنيائها إلا أن أبا حذيفة زوَّج أخته (هند) من ( سالم مولاه) سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان واحداً من حفظة القرآن ليهدم كل أصل من أصول الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي لا تعترف بالفوارق إلا بالتقي والعمل الصالح فالكل عبيد في مملكة الله تعالي.

- وأخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي قال:
" جاءت امرأة إلى رسول الله  فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله  فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله  رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه
فقال : يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها
فقال : فهل عندك من شيء ؟
فقال : لا والله يا رسول الله
فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع
فقال : لا والله ما وجدت شيئا
فقال رسول الله  : انظر ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع
فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل ماله رداء) فلها نصفه
فقال رسول الله  : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء
فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله  موليا فأمر به فدعى
فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن
قال : معي سورة كذا وسورة كذا عددها
فقال : تقرؤهن عن ظهر قلبك
قال نعم ، قال : اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن".

3) أن يكون من بيئة كريمة
- فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب أن النبي  قال:
" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ".


4) أن يكون رفيقاً لطيفاً بأهله ( حسن الخلق)
- فقد أخرج مسلم من حديث سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال:
" سمعت فاطمة بنت قيس تقول إن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها رسول الله  سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول الله  : إذا حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله  : أما معاوية فرجل ترب لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ولكن أسامة بن زيد
فقالت : بيدها هكذا أسامة أسامة
فقال لها رسول الله  : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت فتزوجته فاغتبط ".

- فحذرها النبي  من أن تتزوج من أبي جهم لأنه ضرَّاب للنساء .

- وأخرج البخاري ومسلم أن النبي  قال:
" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله ".
فعلى المسلمة أن تحرص حرصاً كبيراً على التأكد من حُسن خُلق الخاطب ولا تقصر في هذا الأمر ، فإن الزوج إن كان سيء الأخلاق قبيح المعاملة ساءت الحياة الزوجية .


 جاء في كتاب ( تحفة العروس ص77)
أن أعرابية تقدم لخطبتها شاب فأعجبها جماله ولم تهتم بأخلاقه وسلوكه فنصحها والدها بعدم صلاحه ، فلم ترضى فأكد عليها عدم قبوله فرفضت وأخيراً تزوجته ، وبعد شهر من زواجها زارها أبوها في دارها فوجد جسمها عليه علامات الضرب من زوجها فتغافل عنه
وسألها : كيف حالك يا بُنيتي ؟
فتظاهرت بالرضا فقال لها أبوها وما هذه العلامات التي في جسدك ؟
فبكت ونحبت طويلاً ثم قالت: ماذا أقول لك يا أبتاه ؟
إني عصيتك واخترته دون أن أهتم بمعرفة الأخلاق وحُسن المعاملة
واعلموا أيها الأحبة:
أن أساس الخُلق : الحلم والتواضع والكرم والرحمة .


5) أن يكون مستطيعاً للباءة بنوعيها ( وهي القدرة على الجماع وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة)
- فلقد قال النبي  لفاطمة بنت قيس كما في صحيح مسلم :
" أما معاوية فصعلوك لا مال له ".
- ولقد حث النبي  الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود  قال : قال رسول الله  :
" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".
 قال الشوكاني في ( نيل الأوطار)
نقلاً عن الخطابي قوله : المراد بالباءة ( النكاح )
 قال النووي
أختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلي معني واحد :
أصحهما
أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من أستطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع لعجزه عن مؤنته فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطع الوجاء .
والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح ، سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم .


6) أن يكون قوياً أميناً
قال تعالى : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } ( ) ، ( ) ( القصص 26)
فالرجل الغير أمين يضرب المرأة ويهينها فأين هي كلمة الله إذاً فلا يحل له أن يضربها بغير جريرة
ولا يحل له أن يهجرها بغير جريرة وينبغي أن يتلطف معها .
وهذا كله داخل تحت الأمانة ومن يفعل فهو خائن لأنه أخذها بكلمة الله فهو إما أن يعاشرها بالمعروف أو يسرحها بإحسان .
فالمرأة تبذل مجهود غير طبيعي من تربية الأولاد وترتيب البيت وتعليم الأولاد والله عزَّ وجلَ أعطاك القوامة وأعطاك من سعة الصدر لما يسع أربعة نسوة
فكيف لا تصبر على امرأة واحدة ...... إذاً هناك خلل .

 يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في ( عودة الحجاب 2 /357 )
يجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به وأن يراعي خصال الزوج فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقها
فإن النكاح يشبه الرق والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها والزوج قادر على الطلاق بكل حال
- وفي الترمذي وغيره عن النبي  قال:
" استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عندكم عوان "
فالمرأة عند زوجها تشبه الأسير والرقيق فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة .


7) أن يكون كفؤاً
ومعنى الكفاءة : المساواة والمماثلة
ومنه قوله  كما في سنن أبي داود :
" والمسلمون تتكافأ دماؤهم "
فالكفاءة : هي المساواة والتقارب بين الزوج والزوجة في المستوى الديني والأخلاقي والأجتماعي والمادي ولا ريب أن تكافؤ الزوجين من الأسباب الأساسية في نجاح الزواج وعدم التكافؤ يُحدث نوعاً من النفرة ويسبب الفسخ والشقاق .

 والكفاءة تشمل :
1. الكفاءة في الدين
وهي معتبرة في النكاح بل هي شرط في صحته باتفاق أهل العلم فلا يجوز للمرأة أن تتزوج كافراً بالإجماع .
وكذلك لا ينبغي للمسلم أن يُزوج موليته الصالحة من رجل فاسق فقد قال تعالي :
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ( النور 26 )
وإن كان هذا لا يشترط في صحة العقد إلا أنه من الأهمية بمكان .
فإن الرجل يدفع بموليته إلى فاسق ويقدمه على صاحب الدين ويكون الدافع لذلك إما لكثرة ماله وإما لمنصبه وربما كانوا أصحاب وظائف محرمة ومُعِرضون عن طاعة الله عزَّ وجلَّ ومُضيعون أوامره وهؤلاء الأولياء سيُسألون أمام الله عزَّ وجلَّ عن تضيعهم لبناتهم.

- وروى ابن حبان عن أنس  قال : قال رسول الله  :
" إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته ؟ ".

 قال ابن رشد كما في ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/16)
ولم يختلف المذهب ( المالكي ) أن البكر إذا زوجها الأب من شارب الخمر وبالجملة من فاسق أن لها أن تمنع نفسها من النكاح وينظر الحاكم في ذلك فيفرق بينهما ، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق .

2. الكفاءة في النسب
وهي معتبرة عند جمهور العلماء خلافاً للإمام مالك .

3. الكفاءة في المال
قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ( النساء 34 )
وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة وقول عند الشافعية .

4. الكفاءة في الحرية
وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة خلافاً لمالك .

5. الكفاءة في الصنعة والمهنة
وقد اعتبرها الحنفية والشافعية والحنابلة .

6. السلامة من العيوب ( أي العيوب الفاحشة )
وهي معتبرة عند المالكية والشافعية وابن عقيل من الحنابلة .

لكن هناك سؤال : هل الكفاءة شرط في صحة النكاح ؟
أختلف أهل العلم على قولين:
 القول الأول : أن الكفاءة ليست شرطاً في صحة النكاح ( وهو القول الراجح )
وهو قول جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية ، وهو مروى عن عمر وابن مسعود  ومما يدل على ذلك :
1. تزويج النبي  زينب بنت جحش ( وهي أسدية من أعلى العرب نسباً ) بزيد بن حارثة  وهو مولى وقصتها في كتاب الله عزَّ وجلَّ فقال الله تعالي:
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } ( الأحزاب 37 )

2. تزويج النبي  ( وهو هاشمي) ابنتيه بعثمان بن عفان ( وهو قرشي ) وقد قال الرسول  فيما أخرجه الإمام مسلم:
" إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ".
فالهاشمي أعلى درجة في الشرف من القرشي ومع هذا تم الزواج وصح .

3. تزويج النبي  أسامة بن زيد ( وهو مولى ) بفاطمة بنت قيس ( وهي قرشية ) والحديث في صحيح مسلم عندما جاءت تستشير النبي  في زواجها من معاوية وأبي جهم فقال لها النبي  :
" أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فرجل لا يضع عصاهُ عن عاتقه ولكن انكحي أسامة "

4. أن الفخر في الأحساب من أمر الجاهلية:
- فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي  قال:
" أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم والنياحة ".

5. قال تعالي : {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ( النور 32 )
فالفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل .

6. أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد :
" أن زينب امرأة ابن مسعود قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حُلِيٌ لي فأردت أن أتصدق بها ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقَّ من تصدقتُ عليهم فقال النبي  :
صَدَق ابن مسعود زوُجكِ وولدُك أحق من تصدَّقتِ به عليهم ".
فدل على أنها كانت أثري منه بكثير والله أعلم .
- وكذلك زوج النبي  رجلاً فقيراً لا يملك إلا إزاراً بالمرأة التي جاءت تهب نفسها للنبي  .
- وتزوج بلال  أخت عبد الرحمن بن عوف  .

7. أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة  :
" أن أبا هندٍ حَجَّم النبي  في اليافوخ فقال النبي  " يا بني بياضة أنكحوا أبا هندٍ وانكحوا إليه ".
وأبو هند هو مولى بني بياضة وليس من أنفسهم ثم هو يعمل حجَّاماً وقد كانت هذه الصناعة من أحقر الصناعات في زمانهم .

8. أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة ( رضي الله عنها ) قالت:
" أشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاؤها فذكرتُ ذلك للنبي  فخَّيرها منزوجها فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبتُّ عنده ".

- وفي رواية أخرى عند البخاري من حديث ابن عباس :
" أن النبي  قال لها لو راجعتِهِ ، قالت : يا رسول الله تأمرني؟ ، قال: إنما أنا أشفع ، قالت: لا حاجة لي فيه ".
ولا يشفع إليها النبي  أن تنكح عبداً إلا والنكاح صحيح والله أعلم .

 فهذا هو القول الأول وهذه هي أدلتهم على أن الكفاءة ليست شرط في صحة النكاح .

 والقول الثاني : أن الكفاءة شرط في صحة النكاح ( وهو المرجوح )
وهو مذهب الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه ، والثوري ، وبعض الأحناف واستدلوا بجملة أدلة لا يثبت مكنها شيء وما ثبت منها فليس صريحاً في الشرطية ولا يقوى على معارضة ما تقدم من النصوص .
والتحقيق في المسألة أن الإسلام لم يشترط الكفاءة بين الزوجين إلا في الدين والخُلق ، كذلك من شروط الكفاءة السلامة من العيوب المُخلة بأغراض النكاح في الإسلام كأن يكون الزوج عِنيناً أو حصوراً لا يأتي النساء أو خنثى .
فلم يشترط الإسلام الكفاءة في النسب وقد مرَّ معنا طرفاً من ذلك ، وكذلك فالنبي تزوج صفية بنت حُيي ( رضي الله عنها ) وهي يهودية وتزوج جويرية بنت الحارث ( رضي الله عنها ) وأسرتها مُشركة ، وزوَّج أبا العاصي بن الربيع زينب ( رضي الله عنها ) بنت النبي  ، وقد تزوج الحسين بن علي  أعجمية من الفرس فولدت له على زين العابدين .
ولم يشترط الإسلام الحرية فقد تزوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ، كما تزوج ابنه أسامة فاطمة بنت قيس ، وزوج أبو حذيفة هنداً بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ( أخته ) بسالم مولاه ، وتزوج المقداد بن الأسود مولى الأسود بن عبد يغوث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية .
- إذاً فالكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي الكفاءة في الدين .

 قال القرطبي معلقاً ومُعقباً على قصة موسى  مع صالح مدين
الكفاءة في النكاح معتبرة واختلف العلماء هل هي في الدين والمال والحسب أو في بعض ذلك ، والصحيح جواز نكاح الموالي للعربيات والقرشيات لقوله تعالى : {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }
وقد جاء موسى  إلى صالح مدين غريباً طريداً خائفاً وحيداً جائعاً عُرياناً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك.


 فالراجح
أن الكفاءة المشترطة هي الكفاءة في الدين وهي محل اتفاق بين العلماء .

 قال ابن حجر كما في ( فتح الباري 9/1329)
واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر أصلاً .
 وقال ابن القيم كما في ( زاد الميعاد 5/159)
والذي يقتضيه الحكم اعتبار الدين في الكفاءة أصلاً وكمالاً فلا تزوج عفيفة لفاجر ولم يعتد القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك.

- والأدلة على ذلك متوافرة في الكتاب والسنة :

 أما الأدلة القرآنية
1. فقوله تعالى : {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } ( النور 26 )
2. وقوله تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ( الحجرات 13 )
3. وقوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } ( الحجرات 10 )
4. بعد أن ذكر الله المحرمات من النساء قال تعالى : {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } ( النساء 24)
ولم يشترط حسباً ولا مالاً فقال تعالى : {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } ( النساء 3)

وأما الأدلة النبوية
1. ما أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي  قال:
" لا فضل لعربيٍّ على عجمي ولا لعجميٍّ على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى ، الناسُ من آدم وآدم من تراب ".

2. وأخرج البخاري ومسلم أن النبي  قال:
" إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا ".

3. وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي بسند فيه مقال وحسنه البعض بشواهده من حديث |أبي حاتم المزني  قال : قال رسول الله  :
" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٍ كبير ".
فهذه الآيات وتلك الأحاديث العامة المُطلقة تبين كفاءة الدين ولم تشترط شيئاً آخر .

- لكن يُستحب لأولياء المرأة النظر بعين الاعتبار إلى الكفاءة في بعض الأمور ( بجانب الدين ) والتي تناسب المرأة وحتى تستمر الحياة الزوجية ولا يحدث نُفرة وشِقاق لوجود فوارق مالية أو علمية أو اجتماعية أو ما شاكل ذلك .

فعلى سبيل المثال إذا تزوجت طبيبة ( مديرة مستشفى مثلاً ) بعامل نظافة في تلك المُستشفى ( ولا شك أن هذا حلال وجائز ) فسيحدث نشوز وتعالٍ ونفور من مثل هذه الزوجة على الزوج في غالب الأحوال
كذلك إذا كانت المرأة أكثر مالاً أو تعمل وتنفق في البيت فسيفقد الرجل جزءاً من القوامة ولا يستطيع أن يسيطر عليها وخصوصاً مع قِلة الوازع الديني في هذا الزمان .
قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ( النساء 34 )
فقوامة الرجل على المرأة تكمن في شيئين:
أحدهما : شيء جبلي ( وهي ما أختص الله به الرجل في خِلقته )
الثاني: شيء خارج وهو الإنفاق من الأموال سواء كان في الصداق أوفي الإنفاق على البيت .
فبهذين تتم القوامة وتتحقق فإذا أختل أحدهما أختلت القوامة .
فإذا كانت المرأة هي التي تنفق على البيت فلا شك حينئذٍ أنه سيكون لها نصيب من القوامة مما يُحدث مشاكل في البيت وهذا في الغالب ...
وكذلك فالطبيبة لا يحسن بحال أن تتزوج القهوجي والسمكري والصرَّمَي والحذَّاء ( مع احترامنا لأصحابها وهذا ليس تقليلاً من شأنهم ) وهذا لا يكون في الغالب لاختلاف المستوى الخُلقي والعلمي ولا تقبل وهي صاحبة المنصب والجاه والمال والعلم أن تخضع لمن تفوقت عليه علمياً ومالياً وأخلاقياً وتربوياً ، وإن خضعت في مبادئ الزواج فستتضح صورتها عند الشدائد الصِلاب والمشكلات الصِعاب .
وبهذا يتضح لنا مما سبق أنه يستحب لنا النظر بعين الاعتبار إلى الكفاءة في باقي الأمر وإن كان هذا ليس شرطاً في صحة النكاح إلا أنه أساساً في استمرار الحياة وعدم النُفرة والشِقاق وهناك أدلة تشهد لما نقول :
1. ما أخرجه الإمام مسلم من حديث فاطمة بنت قيس :
" أنها جاءت تستشير النبي  وقد خطبها معاوية وأبو جهم ( ولا شك أن الكفاءة من حيث الدين هنا موجودة فضلاً عن شرف الصحبة ) ولكن النبي  قال لها :
" أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فضرَّاب للنساء ".

2. ما أخرجه النسائي عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه  قال :
" خطب أبو بكر وعمر  فاطمة فقال رسول الله  إنها صغيرة فخطبها علىٌّ فزوجها منه ".

 قال السندي في ( حاشيته على النسائي 6/62)
قوله " فخطبها علىٌّ " أي عقب ذلك بلا مهلة كما تدل عليه الفاء فعلم أنه لاحظ الصغر بالنظر إليها ، وما بقي ذاك بالنظر إلى علىَّ فزوجها منه، ففيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية لكونها أقرب إلي المؤالفة .
وقد يترك ذاك لما هو أعلى منه كما في تزويج عائشة ( رضي الله عنها ) والله أعلم .

 ونقل النووي في ( روضة الطالبين 7/183)
رأى الشافعي أن الشيخ لا يكون كفؤاً للشابة على الأصح ( وقلنا من قبل أن هذا ليس شرطاً ) فكيف سيكون هناك وِفاق بين شيخ فاني له عادات وتقاليد غير عادات عصر الفتاة بل وقدرات تقل عن الوفاء بحاجاتها من الناحية الجنسية ، والله تعالى يقول:
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ( البقرة 228 )

3. ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي  قال:
" لا تنكح البكر حتى تُستأذن ولا الثيب حتى تُستأمر ".
- وفي رواية هي عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي  قال :
" لا تُنكح الأيمُ حتى تُستأمر ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ؟
قال : أن تسكت ".

 خلاصة ما سبق
أن الكفاءة في الدين هي الشرط الوحيد في النكاح وأما فيما عدا ذلك فليس بشرط ، لكن لكل من الزوجين وأولياء الزوجة الحق باختيار من يناسبها ويساويها وتحسن معه العشرة وتتحقق معه دواعي الاستقرار والانسجام في الأسرة وتجنب دواعي الشِقاق والضرر والتنغيص لكنها إن تنازلت عمّن يناسبها من حيث الحسب والصنعة والمال ونحو ذلك فزواجها صحيح لا شئ فيه .













 فوائد وملاحظات
1. الكفاءة عند من يشترطها إنما هي في حق المرأة والأولياء :
بمعنى أن المرأة وأولياءها إن رضوا بعدم الكفء صح النكاح ولم يقل الإمام أحمد ولا غيره من العلماء أنه باطل ( زاد الميعاد ).

2. كثير ممن لا يشترطون الكفاءة في صحة النكاح يرون أنها شرط لزوم:
بمعنى أنه : إن عُقد النكاح مع وجودها لزم النكاح ، وإن عُقد النكاح مع عدم وجودها برضا المرأة والأولياء صحَّ ، وإن لم يرض أحد الأولياء فله فسخ النكاح .
وهذا مذهب الشافعية وظاهر مذهب الحنفية والمعتمد عند المالكية ومُتأخري الحنابلة ( المغني 6/480)

3. الكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة :
فإذا تزوج الرجل امرأة ليست كفؤاً له فلا غبار عليه لأن القوامة بيده والأولاد يُنسبون إليه والطلاق بيده ، وقد تزوج النبي  من أحياء العرب – ولا مكافئ له في دين ولا نسب وترَّى بالإماء
- وقال  فيما يرويه البخاري ومسلم:
" من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ".

4. ينبغي للمرأة أن تختار صاحب الخلق والدين ولو كان فقيراً بل إنها لو كانت غنية واختارته لدينه واستعملت مالها له في الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ لكانت مُثابة عند الله ولكان لها أسوة بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد .

5. الرجل العالم كفء لكل امرأة
 قال الشيخ محمد إسماعيل المقدم كما في ( عودة الحجاب 2/253)
أعلم أن الفقهاء الذين تشددوا في اشتراط الكفاءة وتوسعوا فيه قالوا : الرجل العالم كفء لكل امرأة مهما كان سنها وإن لم يكن له نسب معروف وذلك لأن شرف العلم دونه كل نسب وكل شرف .
قال تعالى : {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } ( الزمر 9)
وقال تعالى : {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } ( المجادلة 11)
- وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي  سُئِلَ:
" من أكرم الناس ؟ ، فقال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قالوا : ليس عن هذا نسألك
قال : فأكرمهم عند الله اتقاهم ، قالوا : وليس عن هذا نسألك ، فقال : عن معادن العرب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ".

واحذري هذا النوع من الرجال 
1) احذري الفاسق
فمن زوج ابنته بفاسق فقد جنى على دينها وتعرض لسخط الله لأنه كان سبب لقطع الأرحام بسبب سوء الاختيار .
- أخرج ابن حبان في الضعفاء ورواه في الثقات من قول الشعبي بإسنادٍ حسن :
" من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها "

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية
ومن كان مُصراً على الفسوق لا ينبغي أن يُزوج .

2) احذري العقيم
فقد حرضنا النبي  أن نتزوج الولود ، فإننا نحذر الزوجة ألا تتزوج العقيم.
وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي أن النبي  قال:
" تزوجوا الودود الولود فإني مُباه بكم الأمم يوم القيامة ".

3) احذري الضرَّاب للنساء
فقد أخرج الإمام مسلم أن النبي  قال لفاطمة بنت قيس في شأن أبي جهم :
" أما أبو جهم فرجل لا يضع عصاه عن عاتقه ولكن انكحي أسامة ".
جاء في روايات الصحيح:
" وأما أبو جهم فضراب للنساء ".
وهذا تفسير لرواية ( لا يضع عصاه عن عاتقه ) .

4) احذري دميم الخِلقة
فالإنسان منا مفطور على حب الجمال وكراهية القبح ودمامة الوجه وقبح المنظر يبعثان على الكراهية وهذا في الغالب .
- فقد أخرج البخاري بسنده :
" أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس  رأت زوجها يوماً قد أقبل ومعه جماعة من الرجال فإذا هو أقصرهم وأقبحهم منظراً فجاءت إلى رسول الله  فقالت : يا رسول الله ما أعتب عليه في خُلق ولا دين ( ) ، ولكني أكره الكفر في الإسلام
فقال رسول الله  " أتُردِين عليه حديقته ؟ ، قالت : نعم
فقال رسول الله  أقبل الحديقة وطلقها تطليقة " ......... وهذا ما يسمى بالخلع .

- وفي رواية أخرى عند البخاري أيضاً:
" أن جميلة بنت أبي ابن سلول ( أخت عبد الله بن أبي بن سلول ) قالت :
يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبداً ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة رجال فإذا هو أشدهم سواداً وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهاً
فقال  : أتردين عليه حديقته ؟
قالت : نعم
فردتها وأمره أن يطلقها ".

فليس من الخير أن تستمر الحياة الزوجية مع ذلك النفور وتلك الكراهية حتى لا تنزل المرأة إلى طريق الانحراف والغواية .
لكن قد يكون الرجل الدميم أفضل من كثير من الرجال فعلى المرأة أن تصبر إن استطاعت فإننا قد نجد في الصبر على ما نكره خيراً كثيراً .
- فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أنس  قال :
" خطب النبي  امرأة من الأنصار من أبيها لرجل يدعى ( جلبيب ) وكان جلبيب قصيراً دميماً ، فكأن الأنصاري أبا الجارية كرهه ذلك فقال : حتى استأمر أمها فقال  :
نعم إذاً ، فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فأبت أشد الإباء
فقالت : الجارية بعدما سمعت حديثهما أتريدون أن تردوا على رسول الله  أمره ثم تلت قول الله تعالى : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
وقالت : رضيت وسلمت لما يرضي به رسول الله 
فدعى لها رسول الله  وقال : اللهم أصبب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا
فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالاً
قال أنس : فما كان من الأنصار أيم انفق منها ".
ولقد تأيمت بعدما خرج جلبيب مع النبي  في غزوة .

 وذكر صاحب ( تحفة العروس ص147)
أن العتبى كان يمشي في شوارع البصرة وإذا بامرأة من أجمل النساء وأظرفهن تلاعب شخصاً سمجاً قبيحاً وكلما كلمته تضحك في وجهه فدنوت منها وقلت لها : من يكون هذا منك ؟
فقالت : هو زوجي ، فقلت لها : كيف تصبرين على سماجته وقبحه مع حسنك ؟
فقالت : يا هذا لعله رزق مثلي فشكر وأنا رزقت مثله فصبرت والصبور والشكور من أهل الجنة أفلا أرضى بما قسمه الله لي ؟
قال العتبي : فأعجزني جوابها فمضيت وتركتها ".

5) احذري من به عيب مُنفر أو مرض ساري أو عِلة معدية
ومن العيوب التي ذكرها العلماء والتي تختص بالرجل ( الجُب والعُنة ).
ومعنى المجبوب : المقطوع الذكر .
والعِنين : وهو من به عُنة وهو أن يُحبس عن الجماع ، أي لا يتمكن من جماع زوجته وقد يكون ذلك طبيعياً وقد يكون حادثاً .

 وقال ابن عثيمين كما في ( الشرح الممتع )
وأما ضعف الرجل في الجماع فليس بعُنة حتى لو كان لا يجامع إلا في الشهر مرة واحدة لأنه ثبت أنه يجامع .

 ملحوظة
إذا كانت العُنة طارئة ثبت لها حق الفسخ إذا ثبت أنها لن تعود قدرته على الجماع ، وأما إن كانت تزول بالعلاج فقد ذهب ابن عثيمين إلى أننا لا نمكنها من الفسخ .
- وثبت عن عمر وعثمان وابن مسعود والمُغيرة :
أن العنين يؤجل سنة ، وبعضهم يقول : عشرة أشهر فإن جامع خلال هذه السنة ولو مرة فليس بعنين وإن لم يجامع فلها حق الفسخ .

 قال ابن عثيمين
وهل هذا حكم تشريعي أم قضائي ؟ ثم بين رحمه الله أنه لو كان تشريعاً فلابد من العمل به ، وإن كان قضائياً فإن نظر القاضي يختلف من حين لآخر وعليه فلا بأس من الاستعانة بمجال الطب في فحصه ومعرفة ما إذا كان عنيناً أم أنه يمكنه أن تعود إليه قوة الجماع .

والأظهر أنه حكماً قضائياً ، ولا بأس بالاستعانة بالأطباء ذوي الخبرة على تحديد هذا الموقف خاصة وأن المرأة قد تتسبب بسوء عِشرتها إلي سوء الحالة النفسية للرجل بحيث أنه لا يتمكن من غشيانها وقد تعكر عليه وطئها .

- ومن العيوب التي ذكرها العلماء أيضاً : ( الخصي والسَّل )
الخصي : وهو مقطوع الخصيتين .
السَّل : بفتح السين وهو مسلول الخصيتين .

 واحذري هذا النوع من الرجال
- المُخنث المتشبه بالنساء .
- الذي يتزوجك لجمالك ، فإنه إذا رأى أجمل منك تركك وذهب إليها .
- شارب الخمر أو المخدرات أو السجائر .
- حلاق النساء ( الكوافير ) .
- آكل الربا ( والذي يتعامل بالفوائد الربوية ) .
- المُرتشي .
- تارك الصلاة .
- احذري البخيل .
- احذري الديوث الذي يقر الخبث في أهل بيته ويسمح لهم بالتبرج ويأتي بآلات اللهو والمعازف والمرئيات ( من تلفاز وفيديو ) والتي يُعرض فيها ما يندى له الجبين .
- القبوري والذي يطَّوف حول القبر ويتوسل به ويطلب منه وينذر له ويشد الرِحال إلي الموالد .
- بائع المُسكرات بدأً بالخمور ومروراً بالمخدرات وانتهاءً بالسجائر ومعهم القهوجي .
- العامل في الفنادق السياحية والتي تقدم لحم الخنازير والخمر .
- المشعوذ والساحر الذي يعالج الناس باسم العلاج بالقرآن ويضع لهم الأحجبة والتمائم والأعمال .



سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
نسألكم الدعاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dance2010.ahlamontada.net
 
فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟ من كتاب كيف تختارين شريك العمر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عماد عبد الحى الأطير  :: المنتديات العامة :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: